مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
29
تفسير مقتنيات الدرر
على يده بقدرة اللَّه وهذا الأمر سار وجار في سائر الأنبياء الأكمل فالأكمل على قدر درجاتهم بل في الأولياء أين التراب وربّ الأرباب ؟ الخامس أنّ الولد لا بدّ وأن يكون من جنس الوالد فإن كان للَّه ولد فلا بدّ أن يكون من جنسه فإذا اشتركا في بعض الوجوه فإن لم يتميّز أحدهما عن الآخر بأمر مّا فكلّ واحد منهما هو الآخر وإن حصل الامتياز فما به الامتياز غير ما به الاشتراك فلزم وقوع التركيب في ذات اللَّه وكلّ مركب من ممكن فالواجب ممكن وهذا خلف محال . هذا كلَّه على الحلول والاتّحاد . أمّا الاحتمال الآخر وهو أن يقال : معنى كون عيسى إلها أنّ اللَّه خصّ نفس عيسى وبدنه بالقدرة على خلق الأجسام وفعل ما يريد والتصرّف في هذا العالم والمراد من الألوهيّة هذا المعنى . قلنا : هذا أيضا باطل لأنّه لو كان قادرا على التصرّف في هذا العالم مطلقا أو كان قادرا على خلق الأجسام لما قدر اليهود على صلبه وكان يذبّ عن نفسه ويخلق لنفسه عسكرا ويعارضهم . بقي احتمال آخر وهو أنّه سبحانه اتّخذه ابنا لنفسه على سبيل التشريف كما قاله قوم من النصارى يقال لهم : الارميوسيّة ، وهذا القول ولو كان فيه خطاء إلَّا أنّه ليس فيه خطاء كثير لكنّه قول قبيح وسوء أدب في اللفظ . فهذا جملة الكلام على النصارى وبهذا البيان ثبت قوله : « إِنِّي عَبْدُ اللَّه ِ » . قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 36 إلى 40 ] وَإِنَّ اللَّه َ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه ُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 ) قرئ إنّ بكسر الهمزة والواو عطف على قول عيسى . تقدير الآية : قال : « إِنِّي عَبْدُ اللَّه ِ آتانِيَ الْكِتابَ و * ( إِنَّ اللَّه َ رَبِّي وَرَبُّكُمْ » كأنّه أخبر قومه عن بعثه ومولده ووصف ربّه بقوله : « إِنَّ اللَّه َ رَبِّي » ويجوز أن يكون إنّ مفتوحة عطفا على قوله :